عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا قال: يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الحالّ المرتحل).
ورد هذا في الأدب مع القرآن، وفسّروا "الحالّ المرتحل" بما قال ابن الأثير: (هو الذي يختم القرآن بتلاوته، ثم يفتتح التلاوة من أوّله، شبّهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحلّ فيه، ثم يفتتح سيره: أي يبتدئه).
قال النووي رحمه الله: (يستحب إذا فرغ من الختمة، أن يشرع في أخرى عقيب الختمة، فقد استحبّه السلف والخلف) وعليه عمل القرّاء.
وهذا الأدب مع القرآن يعدّ من الاداب البعديّة، كما صُنّف في كتاب: "حلية أهل القرآن في آداب حملة القرآن" من إعداد معهد الإمام الشاطبي
وأدرجوه تحت مبحث الآداب العامة مع القرآن.
والذي قسّموه إلى:
(أ) آداب ما قبل القراءة.
(ب) الآداب أثناء القراءة.
(ج) آداب ما بعد القراءة.
فمن الآداب القبلية: الطهارة، والتسوّك، وتحرّي الأوقات الفاصلة للقراءة، واختيار الوقت المناسب للقراءة، واستقبال القبلة، والجلوس بسكينة ووقار.
ومن الآداب أثناء القراءة: الإخلاص، والاستعاذة، والبسملة، والترتيل، والقراءة بأحكام التجويد.
ومن الآداب البعديّة: الاجتماع للختم والدعاء عقبه، والشروح في ختمة أخرى.
وإذا علم المسلم عظمة القرآن حرص على هذه الآداب وتعلّمها والتخلّق بها.