من أنواع نزول القرآن النزول الجُمليّ إلى بيت العزة، وهو ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، حيث قال: (أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا، كان بموقع النجوم، فكان الله ينزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضه في إثر بعض، قال عز وجل: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا﴾)
قال الشيخ مساعد الطيار في كتابه (المحرر في علوم القرآن): "وهذا الخبر الغيبي الذي لا يدرك إلا بالخبر قد صحّ عن ابن عباس رضي الله عنهما وليس له مخالف من الصحابة، ولا يُحتمل أن يكون من مرويات بني إسرائيل؛ لأنه خبر إسلامي، ولا يقع فيه شبهة أن يكون من مرويّات بني إسرائيل؛ لذا فإنه يُقبل ويُحتجّ به". (73)
وقال: "وهذا النزول الجملي لا تتعلّق به أحكام سوى بيان شرف هذه الأمة وفضلها؛ إذ نزوله بهذه الصفة دون غيره من الكتب إيذانٌ بتميّزها عن غيرها والله أعلم... فهذا النزول الجملي متعلق بأهل سماء الدنيا؛ إذ ليس فيه أثر يتعلق بأهل الأرض".