(ما رأيت مثله، ولا رأى هو مثل نفسه، وما رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله وسنّة رسوله ولا أتبع لهما منه)
هكذا رأى شيخَ الإسلام ابنَ تيمية الحافظُ المزّي، وهكذا رآه الحافظ الذهبيّ وقال: (وهو أكبر من أن ينبّه مثلي على نعوته، فلو حُلِّفتُ بين الركن والمقام لحَلَفتُ أني ما رأيت مثله، ولا رأى هو مثل نفسه في العلم).
ومما يعرفه أهل العلم عنه رحمه الله أنه كان آيةً في مختلف العلوم، حتى قيل عنه: (ولا تكلّم في علمٍ إلا فاق فيه أهله)، فإذا قرأنا له في الفقه قلنا هو فقيه، وكذلك في العقيدة، والحديث، والتفسير..
ولقد كان ثابتًا وناصرًا للسنّة، بارعًا في استنباط الأدلّة، عالِمًا بأصول أهل البدع من الخوارج، والمعتزلة، والصوفية، والحلولية، والاتحادية...
وترك لنا إرثًا لا يزال فخرًا للمسلمين، وما زالت تكُتب فيه الأبحاث العلمية شرقًا وغربًا، فلا شكّ أن المسلمين أولى به، وبالقرب من إرثه، والاستفادة من علمه، فإن العلماء ورثة الأنبياء، فـ (إنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثُوا دينارًا ولا درهمًا، ورَّثُوا العِلمَ فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافرٍ).