للشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره لفتات تربوية قيّمة، يستضيء بها السائر إلى الله تعالى، ويصلح بها نفسه، ومن هذه الاستنباطات القيمة، ربطه للآيتين في سورة البقرة: ﴿وَلَمّا جاءَهم رَسُولٌ مِن عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهم نَبَذَ فَرِيقٌ مِن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ ١٠١ واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾، قال الشيخ السعدي:
(ولما كان من العوائد القدرية والحكمة الإلهية أن من ترك ما ينفعه، وأمكنه الانتفاع به فلم ينتفع = ابتلي بالاشتغال بما يضره، فمن ترك عبادة الرحمن، ابتلي بعبادة الأوثان، ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه، ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه، ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان، ومن ترك الذل لربه، ابتلي بالذل للعبيد، ومن ترك الحق ابتلي بالباطل. كذلك هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ما تتلوا الشياطين).
ولذا كان ابن مسعود رحمه الله يقول: "إنما هذه القلوب أوعية، فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره".
نسأل الله أن يوفقنا لفهم القرآن وتدبره، وإقامة حروفه وحدوده.